الأحد، 3 فبراير 2013

خاتم عثمان ..

يتشدق دعاة الخلافة ووجوبها بقوة الخلافات الاسلامية في الماضي ، وكأنها ركن من أركان الدين ، لكنهم تناسوا أن الدول والممالك والامبراطوريات تمر بثلاثة مراحل رئيسية هي مرحلة الصعود ـ مرحلة القوة والازدهار ـ مرحلة السقوط والاضمحلال ..
وأن نفس الخلافة الاسلامية التي ازدهرت هي ذاتها التي سقطت ، وأن الناظر بعين المحقق ليدرك أن واقعة سقوط خاتم الخلافة من يد عثمان هي بمثابة إيذان بانتهاء الخلافة الإسلامية للأبد ، ففضل القرشيين لم يعد مناسبا لعام 30 هجرية وما بعدها ..

اتخذ رسول الله ـ صلعم ـ خاتمه لما أراد أن يكاتب الأعاجم يدعوهم إلى الله تعالى فقيل له‏ :‏ إنهم لا يقبلون كتابًا إلا مختومًا فأمر رسول الله ـ صلعم ـ أن يعمل له خاتم من حديد فلما عمل جعله في إصبعه فأتاه جبرائيل فنهاه عنه فنبذه وأمر فعمل له خاتم من نحاس وجعله في إصبعه‏ .‏ فقال له جبرائيل : انبذه ، فنبذه وأمر رسول الله ـ صلعم ـ بخاتم من فضةٍ فصنع له فجعله في إصبعه فأمره جبرائيل أن يقره فأقره‏ .‏ وكان نقشه ثلاثة أسطر‏:‏ ‏(‏محمد‏)‏ سطر و ‏(‏رسول‏)‏ سطر و ‏(‏الله‏)‏ سطر فتختم به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى توفي ثم تختم به أبو بكر حتى توفي ثم عمر حتى توفي ثم تختم به عثمان ست سنين‏ .. 

وقع خاتم النبي ـ صلعم ـ من يد عثمان في بئر أريس وهي على ميلين من المدينة وكانت قليلة الماء فما أدرك قعرها بعد‏ ..‏ ‏ 

كان عثمان رضي الله عنه قد أمر بحفر هذا البئر لسقى منه المسلمون فقعد على رأس البئر فجعل يعبث بالخاتم ويديره بإصبعه فسقط من يده في البئر فطلبوه فيها ونزحوا ما فيها من الماء فلم يقدروا عليه فجعل فيه مالًا عظيمًا لمن جاء به واغتم لذلك غمًا شديدًا‏ ..‏
فلما يئس منه صنع خاتمًا آخر على مثاله ونقشه فبقي في إصبعه حتى قتل فلما قتل ذهب الخاتم فلم يدر من أخذه‏ ..‏  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق