الأربعاء، 6 فبراير 2013

علاقة مصر بمصطلح " البلقنة " 2 ..

إن حقيقة الصراع البلقاني : هي محض صراعات نفوذ واقتصاد لصالح امبراطوريات خارج البلقان ، وما كان البلقان إلا مسرحا تتحارب الامبراطوريات فيه حروبا سياسية أهدافها الرئيسية ألا تسيطر أيا منها على مضيقي البسفور والدردنيل أو بحر إيجة ، سيما بعد افتتاح قناة السويس عام 1869 م ، فلا شك أن الصراعات كانت لأهداف أخرى غير الأهداف الدينية ..

ألمانيا :
خطفت ألمانيا الألزاس واللورين التابعتين لفرنسا بعد معارك ضارية لم تنجح فيها فرنسا ، بفضل المستشار الألماني آنذاك بسمارك الذي خطف الإقليمين وفرض تعويضا قاسيا على فرنسا قدره خمسة مليارات فرنك قائلا للقائم بالأعمال الفرنسية حينها ـ 1871 م ـ : ستدفعون في الحال ميليارين فرنكا ، وعليكم إيفاءنا بالثلاثة الأخرى عندما نصبح عام 1874 م ، وإلا عليكم إعلان الحرب علينا ..
وحتى عام 1890 م ، كان بسمارك يعزل فرنسا عن روسيا بفضل تحالفه مع امبراطورية النمسا المجر ، لكن ما أن وصل جليوم الثاني للسلطة في ألمانيا خرقت فرنسا عزلتها واستطاعت الوصول إلى روسيا في تحالف مضاد ضد محور ( ألمانيا / النمسا المجر ) ..

روسيا :
أما روسيا فهي لم تزل في حالة انهزام أمام ألمانيا بفضل المعارك التي حسمها الجيش الألماني لصالحه ، أصبحت ألمانيا حليفا قويا للنمسا المجر التي تتطلع للبلقان ، ولازالت روسيا تراقبها ـ أي النمسا المجر ـ بعين الحذر حين بدأت باجتذاب بعض العناصر السلافية في البلقان وضمهم للجنسية النمساوية المجرية ..
فروسيا بعد افتتاح قناة السويس وضعت عينها عن بحر دافئ قريب لقناة السويس بما أنها مطلة على البحر الاسود الذي يربطه بالبحر المتوسط مضيقا البسفور والدردنيل ( التركيان ) ، فرغم وجودها على بحر البلطيق البارد إلا أن البلطيق بعيدا عن المحاور التجارية والمضائق الدنماركية ، والتي يحرسها الاسطول البريطاني هناك ..

انجلترا :
أما السياسة الإنجليزية كانت تتمسك بـ " العزلة الرائعة " ، المعتمدة على استمرار تفوق انجلترا على البحر ، والحفاظ على توازن القوى في أوروبا ..

ايطاليا :
أما إيطاليا كانت تميل لقوة ألمانيا والنمسا المجر ، لكنها في الوقت نفسه كانت تخشى نفوذ فرنسا الديني عليها ، لذا كانت إيطاليا تقف على المواربة دائما لحين اقتناص الفرصة ..

تركيا :
قلنا سالفا أن القوى العظمى كانت ترى تركيا كالشيخ المريض ، وإن أزمة البلقان تعود لتركيا فقط، فما الأطراف الأخرى سوى قناصة تعلموا القنص ، كيف يقتنصون الهدف في الوقت المناسب لقوتهم ولضعف الفريسة ، وأن هذا ما أردت أن أحذر منه مصر ، فما حدث في الماضي في تركيا يتم الاستعداد له في مصر الآن ..
ففي الوقت التي علت صيحات القوميات والعرقيات في البلقان ورغم تعدد الديانات بهذه المنطقة الحيوية ، كانت تركيا تضطهد هذه الأقليات  ، وكانت فظاظة الحكام الاتراك ، وعجزها المالي ، وتورطها في الروتين الاداري يسخط مسيحيي الإمبراطورية العثمانية حتى اقتنصتها الأطراف المعنية ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق