استولت ايطاليا على طرابلس الغرب ( ليبيا ) عام 1911 م وأعلنت الحرب على
تركيا ، أما روسيا فقد ضمدت جراحها ، واستغلت دول البلقان انهزام تركيا ، فكل
القوى الاستعمارية آنذاك كانت تنظر إلى الإمبراطورية العثمانية كالشيخ المريض ..
بلغاريا / صربيا / اليونان / مونتينيجروا ( الجبل الأسود ) ـ على اختلافهم
ـ شكلوا فيما بينهم حلفا ، لأن مصير مقدونيا المنوي انتزاعها من تركيا بات أمراً
وشيكا ..
في 17 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1912 م ، بدأت الدول البلقانية بالهجوم ، على
الأراضي التركية في البلقان ( الجزء الأوربي لتركيا ) ، وانتصر البلغاريون
والصربيون ، واليونانيون .. طلب الأتراك الهدنة ، رغم الانقلاب الذي قام به أنفر
باشا وكان من مؤيدي متابعة القتال حتى الإبادة ..
لكن الوضع بدأ يتعثر بعد الخلافات التي نشبت بين حلف البلقان المنتصر ، من
تدخل الدول الكبرى ، فقد طالبت صربيا مساندة روسيا للحصول على منفذ على بحر إيجة ،
لكن النمسا المجر عارضت الطلب ( ومن حينها وضعت النمسا المجر صربيا في دماغها ) ..
نصحت كل من برلين ، وباريس ، ولندن بوجوب الاقتسام العادل ، واقتُرِحَ
مؤتمر أوروبي في لندن يقضي بـ انسحاب تركيا من كل القطاعات الأوروبية التابعة لها باستثناء
القسطنطينية ، جزء من مقدونيا الشرقية ..
أرادت بلغاريا ، وبتحريض من النمسا المجر ، الحصول على نصيب الأسد من
الغنائم ، لكن الصربيين واليونانيين رفضوا التخلي عن مقدونيا ، واتفقا سريا فيما
بينهما ، فهاجمهما البلغاريون واندلعت الحرب بين الحلفاء البلقان ، أما الرومانيون
فقد استفادوا من هذه الأوضاع فأقدموا على احتلال صوفيا ( بلغاريا ) ، واستفادت
تركيا ـ أيضا ـ واستعادت أندرينوبل ، وهزمتا صربيا واليونان بلغاريا ، وفكرت
النمسا المجر بالتدخل لصالح محميتها ـ بلغاريا ـ لكن ألمانيا لم تحذو حذوها فاضطر
البلغاريون بقبول مؤتمر بوخارست حصلت اليونان بموجبه على سالونيك ومقدونيا الغربية
وجزيرة كريت وعلى عدد من جزر إيجة ، واحتفظت تركيا بـ أندرينوبل ، وحالت الإتفاقية بين صربيا والبحر الادرياتيكي
فأنشأت دولة ألبانيا ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق